محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
6
الأصيلي في أنساب الطالبين
بالأموال ثمّ بالأعراض ثمّ بالأملاك ، وكان يضرب المثل بذلك الغلاء ، فيقال : غلاء ابن الطقطقي ، نسب اليه لأنّه لم يكن عند أحد شيء يباع سواه . وكان قد نقب في بعض حيطان تلك الدار مقدار ما يخرج منه الغلّة ، فنزل ذات ليلة في حسابه ، فإذا هو قد باع أضعاف ما ادّخر ، فأمر بكشف شقوقها ، فوجد الغلات قائمة والحبّ ينتثر منه ، فعالج في تغطيتها فلم يقدر ونفدت بعد بيع قليل ، كما هو عادة أمثالها . وترقّى أمره إلى أن كتب إلى السلطان أباقا خان بن هلاكو في عزل صاحب الديوان واقامته عوضه ، ووعده بأموال جزيلة وأثاره كفايات غريبة ، فوقع كتابه إلى الوزير شمس الدين الجويني أخي صاحب الديوان عطا ملك ، فأخذ قرطاسا وكتب فيه : كم لي أنبه منك مقلة نائم * يبدي سباتا كلّما نبّهته فكأنّك الطفل الصغير بمهده * يزداد نوما كلّما حرّكته وجعل كتاب النقيب فيه وأرسل إلى أخيه ، فاستعدّ صاحب الديوان له وتقرّر أمره عنده ، على أن أمر جماعة بالفتك به ليلا ، ففتكوا به وهربوا إلى موضع ظنّوه مأمنا أمرهم بالمصير اليه صاحب الديوان ، فخرج صاحب الديوان اليه من ساعته إلى ذلك الموضع ، فقبض على أولئك الجماعة وأمر بهم فقتلوا ، واستولى على أموال النقيب وأملاكه وذخائره . وقال العلّامة عبد الرزّاق الشيباني المعروف بابن الفوطي في كتاب الحوادث الجامعة : في سنة اثنتين وسبعين وستمائة قتل النقيب تاج الدين علي بن رمضان ابن الطقطقي بظاهر سور بغداد ، وثب عليه جماعة من أهل الحلّة وضربوه بالسيوف حتّى قتل . وامّه من بيت معد بن علي الموسوي ، وهو بيت النقابة والرئاسة ، وسيأتي ذكر نسبهم الرفيع الشامخ في محلّه ان شاء اللّه تعالى .